شكيب أرسلان
244
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وروى الكلبي أنّ أبا رغال هو أبو ثقيف كلّها ، وأنّه من بقية ثمود ، وكان ملكا بالطائف . وقيل : بل ذكرت القبائل عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قبائل تنمى إلى العرب ، وليسوا من العرب ، حمير من تبّع ، وجرهم من عاد ، وثقيف من ثمود » . وكان طريح شاعرا فحلا ، انقطع إلى الخليفة الوليد بن [ يزيد بن ] عبد الملك ، الذي كان يمت إليه بالقرابة ، لأنّ أم الوليد ثقفية ، واستفرغ شعره في الوليد ، وأدرك دولة بني العباس ، ومات في زمان المهدي العباسي ، وقيل : في زمان الهادي . وكان الوليد مكرما لطريح ، عظيم البرّ به ، وكان طريح يغلو في مديحه ما شاء ، قيل : إنّ الوليد جلس يوما في مجلس له عامّ ، ودخل إليه أهل بيته ومواليه والشعراء وأصحاب الحوائج ، فقضاها ، وكان أشرف يوم رؤي له ، فأنشده طريح ما يأتي : أنت ابن مسلنطح البطاح ، ولم * تطرق عليك الحني والولج طوبى لفرعيك من هنا وهنا * طوبى لأعرقك التّي تشج لو قلت للسّيل دع طريقك وال * موج عليه كالهضب يعتلج لساخ وارتدّ ، أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج ( مسلنطح البطاح ) : ما اتسع منها . و ( الحني ) : ما انخفض من الأرض . و ( الولج ) : كل متّسع في الوادي . أي لم تكن بين الحني والولج ليخفى مكانك . و ( طوبى لفرعيك من هنا وهنا ) أي أنّه كريم الأب والأم من قريش وثقيف ، وأنّه يطيعه من هيبته كلّ شيء ، حتى إنّه لو أمر السيل بانصراف لأطاعه . قيل : إنّه لما انقضت دولة بني أميّة ، وأديل منهم لبني العباس ، دخل طريح على المنصور في جملة الشعراء ، فقال له المنصور : لا حيّاك اللّه